عبد الملك الثعالبي النيسابوري
163
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
محاسن الأخبار والأشعار ، ولطائف الآداب ونتائج الألباب ، ويقع في ثلاثين مجلدة بخطه ، وقسمها على أيام شهره ، فكان لا يخلو من إحدى قطاعها مجلسه وديوانه ، وساق حقه لا يكاد يفارقه في سفره وحضره ، ووقع إلى بضع مجلدات منها بعد انقضاء أيامه ، فتنزه الطرف في رياضها ، واستمتعت النفس بثمارها ، ولم يبلغني عنه شعر إلا ما أنشدنيه السيد أبو جعفر الموسوي قال : أنشدني البغوي لنفسه [ من الطويل ] : تراءت لنا من خدرها بسوالف * كما لاح بدر من خلال سحاب ووجنتها من تحت فاحم صدغها * كما روّحت باز بريش عقاب وصدر البيت الثاني مما أنسانيه الشيطان أن أذكره ، فغرمته من عندي . * * * 42 - أبو [ علي ] محمد بن عيسى الدامغاني تثنى به الخناصر ، وتضرب به الأمثال ، في حسن الخط والبلاغة وأدب الكتابة والوزارة ، وكان في حداثته يكتب لأبي منصور محمد بن عبد الرزاق ثم تمكن بالحضرة خمسين سنة يتصرف ولا يتعطل حتى قيل فيه [ من الوافر ] : وقالوا العزل للعمّال حيض * لحاه اللّه من حيض بغيض فإن يك هكذا فأبو عليّ * من اللائي يئسن من المحيض وولي ديوان الرسائل دفعات والوزارة مرات ، وكان يقول الشعر ولا يظهره ، ويحب الأدب ويكرم أهله . وأنشدني أبو عبد اللّه بن السري الرامي هذين البيتين له ، ثم وجدتهما لغيره [ من الكامل ] : يا أيّها القمر المنير الزاهر * الأبلج البدر العليّ الباهر